ابن رشد
61
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
وأما في الطبائع المختلفة ، فيقع في ذلك غلط كبير ؛ ولذلك ، فإنّ أحببت أن تجرب ذلك في عدد كثير ، فاجعل قياسك في الأمزجة المتشابهة ، مثل أن نقيس القضيف بالقضيف ، والخصيب بالخصيب ، والسمين بالسمين ؛ وكذلك اجعل قياسك في الألوان المتشابهة وسائر الأحوال المتشابهة . فإنّ الاختلاف قد لا يكون سبب اختلاف السن ، لكن اختلاف الطبائع ؛ ولذلك ينبغي أن يكون هؤلاء تدبيرهم / / ، تدبرا واحدا ، ويكون الأوقات التي تختبر ذلك فيهم ، أوقاتا واحدة ؛ حتى لا نقيس مثلا ، من استعمل الرياضة بمن استحم ، أو من برد من هواء خارج بمن لم يعرض له ذلك ؛ لكن ينبغي أن تتوقى ما أمكنك أن يكون أحوالهم واحدة ، كذلك إذا اعتبرت الصبي بعينه في أحوال مختلفة من سنه ، فينبغي أن تراعي فيه تشابه هذه الأحوال . قال وهذا الطريق ، وإن كان طويلا ، فلا تستطله ؛ فإنه أصح الطرق ، لأنه مأخوذ من نفس جوهر الشيء المطلوب ، كما قلت : « في كتاب البرهان » . والطريق الطويل الذي يوقف في سنتين أو أكثر . جزء من الطريق الذي لا يوقف على الحق في عمر الإنسان كله . وأما أنا ، فأقول : إنّي قد لمست أبدانا كثيرة ، بعناية ، من أبدان الفتيان والمتناهين في الشباب ، فوجدت أنه لا يصدق ؛ ولا واحد من الفريقين ، لا من حكم حكما مطلقا أن المتناهين في الشباب أسخن ؛ ولا من قال ، « إنّ الصبيان أسخن » . وذلك أنك إذا نظرت إلى الحرارة التي توجبها السن فقط دون التغاير التي تعرض من الأحوال الغير متشابهة التي تعرض لها ؛ لكن إن رميت بذهنك إليها ، لم تجد حرارة أحدهما تزيد على حرارة الآخر ؛ لكن حرارتهما مختلفان بالكيفية اليابسة والرطبة ؛ وهو الذي غلطهم . وذلك أن حرارة الصبي تجدها أقرب إلى طبيعة البخار ، وهي مع ذلك كثيرة لذيذة ؛ وحرارة الشباب فيها شيء من حدة ، وليست باللذيذة ، وهذا هو الذي غلطهم . وأما المرتاض في هذا الباب ، فإنه يقدر أن يعرف الحرارة التي هي أقوى ، والحرارة التي هي أضعف ، والحرارة المساوية لها ، من غير أن يغلطه اختلاف أحوالها في الملمس . / / فقد نجد حرارة الصبي ، إذا لمستها ، إما مساوية لحرارة المتناهي في الشباب ، أو أكثر منها قليلا ؛ وإن كانت في جوهرين مختلفين ، أحدهما رطب والآخر يابس . ومثال ذلك أن حرارة الحمام قد تبلغ من الشدة ، ما لا يقدر أحد على احتماله ، وتبلغ من الاعتدال ما لا يقدر أحد أن يعرف فيه . وكذلك نجدها هاتين الكيفيتين في سائر الأبازن ؛ أعني ، أنه قد تبلغ من الحرارة إلى قدر لا يحتمل وتبلغ من الاعتدال إلى يدر يستلذّ .